العيني

44

عمدة القاري

غُلاَماً كافِراً ظَرِيفاً فأضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بالسِّكِّينَ قال أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغْيِرِ نَفْسٍ لَمْ تَعْمَلْ بالحِنْثِ وكانَ ابنُ عبَّاسٍ قَرَأها زَكِيَّةً زاكِيَةً مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلاَماً زَاكِياً فانْطَلَقا فَوَجَدَا جِدَاراً يُرِيدُ أنْ يَنقَضَّ فأقامَهُ قال سَعِيدٌ بِيَدِهِ هاكِذَا ورَفَعَ يَدَهُ فاسْتَقَامَ قال يَعْلَى حَسِبْتُ أنَّ سَعِيداً قال فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْراً قال سَعِيدٌ أجْراً نأكُلُهُ وكانَ ورَاءَهُمْ وكانَ أمامَهُمْ قَرَأها ابنُ عَبَّاسٍ أمامَهُمْ مَلِكٌ يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أنَّهُ هُدَدُ بنُ بُدَدَ والغُلاَمُ المَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ مَلِكٌ يأخُذُ كلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً فأرَدْتُ إذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أنْ يَدَعَها لِعَيْبِها فإِذَا جاوَزُوا أصْلَحُوها فانْتَفَعُوا بِها ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوها بِقارُورَةٍ ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بالْقارِ كانَ أبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وكانَ كافِراً فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً أنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ عَلَى أنْ يُتابِعاهُ عَلَى دِينِهِ فأرَدْنا أنْ يُبَدِّلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وأقْرَبَ رُحْماً لِقَوْلِهِ أقتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً وأقْرَبَ رُحْماً هُما بِهِ أرْحَمُ مِنْهُما بالأوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ وزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أنَّهُما أُبْدِلاَ جارِيَةً وأمَّا دَاوُدُ بنُ أبي عاصِمٍ فقال عَنْ غَيْرِ واحِدٍ إنَّها جارِيَةٌ . . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في توضيحها ، وهو طريق آخر برواية آخرين وبزيادة ونقصان في المتن أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء الرازي المعروف بالصغير ، عن هشام بن يوسف الصنعاني قضينها عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن يعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر : ابن مسلم بلفظ اسم الفاعل من الإسلام ابن هرمز إلى آخره . قوله : ( يزيد أحدهما على صاحبه ) أي : أحد المذكورين وهما : يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار فقط ، وهو أحد شيخي ابن جريج فيه ، وهنا ابن جريج يروي عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار . قوله : ( وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد ) ، هذا من كلام ابن جريج ، أي : غير يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار قد سمعته يحدث هذا الحديث عن سعيد بن جبير ، وقد عين ابن جريج بعض من أبهمه في قوله : ( وغيرهما ) وهو : عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي المكي رضي الله عنه ، فإن قلت : كيف إعراب هذا ؟ قلت : ( غيرهما ) مبتدأ ، وقوله : ( قد سمعته ) جملة وقعت خبراً ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ : غير ، وقوله : ( يحدثه ) جملة وقعت حالاً ، ووقع في رواية الكشميهني : يحدث ، بحذف الضمير المنصوب . قوله : ( عن سعيد ) ، أي : سعيد بن جبير رضي الله عنه . قوله : ( لعند ابن عباس ) ، اللام فيه مفتوحة للتأكيد أي : قال سعيد بن جبير : أنا كنت عند عبد الله بن عباس حال كونه في بيته . قوله : ( أي أبا عباس ) ، أي : يا أبا عباس ! وأبو عباس كنية عبد الله بن عباس . قوله : ( بالكوفة رجل قاص ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : إن بالكوفة رجلاً قاصاً ، والقاص بتشديد الصاد الذي يقص الناس الأخبار من المواعظ وغيرها . قوله : ( أما عمرو فقال لي : كذب عدو الله ) أراد أن ابن جريج قال : أما عمرو بن دينار فإنه قال لي في روايته ، قال ابن عباس : كذب عدو الله ، وأشار بهذا إلى أن هذه الكلمة لم تقع في رواية يعلى ابن مسلم ، ولهذا قال : وأما يعلى ، أي ابن مسلم الراوي ، فإنه قال لي : قال ابن عباس إلى آخره . قوله : ( ذكر الناس ) ، بتشديد الكاف من التذكير . قوله : ( ولى ) ، أي : رجع إلى حاله . قوله : ( فقال : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : يا رسول الله ، قاله لموسى عليه الصلاة والسلام . قوله : ( قيل : بلى ) ، أي : بلى في الأرض أحد أعلم منك ، وفي رواية مسلم : ( إن في الأرض رجلاً هو أعلم منك ) ، ووقع في رواية سفيان : فأوحى الله إليه أن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك ، وعلم من هاتين الروايتن أن القائل في قوله : بلى ، هو الله تعالى فأوحى الله إليه بذلك . قوله : ( أي رب ، فأين ؟ ) يعني : يا رب أين هو ؟ في أي مكان ؟ وفي رواية سفيان : يا رب ، فكيف لي به ؟ وفي رواية النسائي : فأدلني على هذا الرجل حتى أتعلم منه . قوله : ( علماً ) ، بفتح العين واللام ، أي : علامة . قوله : ( أعلم ذلك به ) ، أي : أعلم المكان الذي أطلبه بالعلم . قوله : ( فقال لي عمرو ) ، القائل هو ابن جريج الراوي ، أي : قال